الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ملامح التحول الثقافي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عيون شمس

avatar

عدد المساهمات : 86
تاريخ التسجيل : 09/02/2012

مُساهمةموضوع: ملامح التحول الثقافي   الإثنين فبراير 13, 2012 12:45 pm


لاضرورة لأن نتردد قطعاً، في تأكيد ما نذهب إليه على الدوام من أن الآوان
ما زال مبكراً لإنتاج صيغةٍ قارة أو صياغةٍ متوازنةٍ نهائية لتحديد معالم
الثقافة العراقية ورسم تضاريسها ، أو الحكم عليها في أعقاب ما شهدته الساحة
منذبداية التحول الديمقراطي في العراق مطلع نيسان 2003.
لكن القدرة ستبدو متاحةً على توصيف المشهد الثقافي في العراق وهو على أعتاب
عامه العاشر من حياة ٍجديدة ٍلا تبدو تخومها واضحةً – حتى اللحظة على
الأقلَ ـ في مناخٍ يتزايُد تعدداً واتساعاً. وبصرف النظر عما يتبلور بين
حين وآخر من كتاباتٍ ورؤى ورغباتٍ مخلصةٍ لنفسها باتجاه تحديد مقاربات
قرائيةٍ /نقدية أو تحليلية أو استشرافية، لتحديد تلك المعالم أو الحكم
عليها، يبقى الخوض في هذا الحقل المشتبك المتشابه، ضرباً من الأستعجال الذي
لن يفضي إلى قراءة واقعية دقيقة تتطابق مع التوازن الثقافي الذي ينشده
كثيرون ..
ولا سيما حين يكون المشروع الذي يندرج ضمن هذا الحيز خاضعاً لقناعات خاصة
جداً أو متأثراً بلحظةٍ تمثل خصوصيةَ من يعيشها وينسجم مع مناخها الذي تنشأ
فيه ..
فالإحاطة الكلية أو ادعاؤها، في زمنٍ لم ترتسم أبعادُهُ النهائية بعد .. لن
تشكلَ مغامرةً ثقافيةً بقدر ما ستشكله من مخاطرةٍ تستدعي مزيداً من
المراجعة والتأمل قبيل حسمها، دخولاً في أفق التأرخة الأمينة أوالتوثيق
النـزيه.
جدير بالإلفات أن نؤشر قضية ً بتنا نهجسُها على نحوٍ يتكرر مع اكتمال عقد
من الزمن في عراق ما بعد التغيير, ونتلمس ترددها في عديدٍ من كتابات
ماأتاحَهٌ التحول الديمقراطي في البلاد عبرتصورات موجهةٍ تنوي أن تُعيد
إنتاج ما تناثر من رؤىً وأفكار هنا أوهناك, بهذا الصدد أو في هذه الخانة
الكتابية، وهي اندماج الحديث عن عقدي (التسعينات من الألفية الثانية)
و(العقد الأول من الألفية الثالثة )في بوتقةٍ واحدة حتى يكاد المتلقي على
نحو عام أن يتعاطى معهما بوصفهما عقداً واحداً (بصرف النظر عن تأييد مقولات
التجييل في الظواهر الإبداعية أو رفضها )إذ بات هذا الخلط حاضراً في
الظواهر الثقافية والفكرية والاجتماعية على نحوٍ معتاد لانجد من يتوقف عنده
أو يدعو إلى مراجعته، مما يستدعي فصلاً واضحاً بينهما ليتسنى تحديد معالم
هذين المفصلين التاريخيين على نحوٍ أكثرَ إنتاجاً لمقولاتٍ موضوعيةٍ تشي
بقدرتها على الإقناع وخلق حواظنَ مقبولةٍ للتفاعل معها وإعادة بثها في
إطارٍمختلفٍ وصوغٍ جديد.
وأما مايرشح عن ذاكرة المشتغلين في حقل الكتابات الوثائقية أو التحليلية
بلغة الصحافة المنحازة تارةً أو بلغة الإحساس باكتمالٍ ((وهميٍ)) أو امتلاك
وعي كلي ((موهوم)) على نحو

ما يدور في هذه الدائرةً من كتابات تعترف باستسلامها إلى قناعات أصحابها
،أو تلك التي يؤشرها من يتلقى بعينٍ متوازنةٍ ووعيٍ فاحص، فإن عقداً كاملاً
من السنوات من شأنه أن يميط اللثام عن مقولات تفاعلت بجلاء طيلةً سنواته
العشرة بأنتظار لحظة التكامل والإختمار، وهو ما نتلمس إطلالته مع دخول
العام العاشر من هذا العقد الملتبس بين ثقافة الأجندات والتكتلات المتبدلة
تباعاً، أوالوعي الوافد أو المقولات المستهلكلة المُعادة في زمن الملل
السريع والتململ من الكتابة في المناطق العميقة والتأمل المركب .
وإذا ما تأجلت مقولة تقرير المشهد ريثما يكتمل عقده الأول من عمر التغيير
فإن ثـمة خصائص وملامح لا ينبغي التردد في إستحضارها بوصفها مؤشراً على سمة
التعدد والتنوع والإتساع في الأُفق المقترح أوفي الرؤى الثقافية والفكرية
أوفي تمدد القاعدة التي تتمرأى عندها أشكال الثقافة وأجناسها الإبداعية
أوالحياتية (مع التحفظ) على مستوى الأنجاز الإبداعي و حجم الأداء المعرفي
ومناخ الحياة الثقافية الذي شهد قسطاً وافراً من الضعف والإرتباك والتذبذب،
ولعل هذه التوصيفات هي الخصائص الأبرز في هذا العقد غير المحسوم من عمر
الثقافة العراقية بمجاورة خصائص إيجابية تتمثل في تعدد القنوات الثقافية
ونضوج فكرة الآخر وحضوره.
و من بين ما يؤكد ما ذهبنا إليه من غنىً في خصيصة الإنفتاح وقبول الآخر من
دون ضوابط أو أشتراطات، ما تمخضت عنه مجلة الأقلام مثلاً ،منذ خمس سنوات،
بهويةٍ عززت حضورها بلون مميز، فبلورت لخطابها مناخاً لا يتسنى لسواها
تحقيقه أو التوفر عليه، بأثر ما قدمته عبر ذلك الحضور أو عبر ما ناقشته
النُخبُ المعنية بها في أروقة الصحافة الثقافية أوما تبنته (جماعة تغيير)
الثقافية طالعةًً من سجوف اللون الواحد والاحتباس المكبوت إلى فضاء أكثر
رحابةً وأتساعاً في هاجسٍ ينشغل بما يقدمه من رؤىً وموضوعاتٍ وملفاتٍ شكّلت
أثراً طيباً على مسرح المثقفين بوجه عام والأكاديميين بوجه خاص على نحو ما
يمكن أن نشهد عليه مُختـَزَلاً في أنشطة هذهِ الجماعة (جماعة تغيير) أو في
برنامج (اتحاد أدباء وكتاب بغداد) ودورهما الذي ينـزع للرسوخ بخطىً وئيدةٍ
نحو القادم ،منطوياًعلى تنوع واضح في مكوناته ،ظلَّ مخلصاً لوجهته الرئيسة
في إنعاش التنوع الفكري والثقافي والكتابي بصنوفه كلها شعراً وأدباً
ونقداً وفناً وفكراً ، وهو يستكمل مشواره في تحرير مناطق ثقافيةً طالما
كانت تعيش في مساحاتٍ مخنوقةٍ إبان سيادة الثقافة من وجهتها
البلاغية/الأدبية، قبل دخولها إلى منطقة الثقافة بمعناها الأوسع الذي باتً
جزءاً من فهم الحياة الديمقراطية في العراق.


لكاتبه نوفل ابو رغيف













__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ملامح التحول الثقافي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الثقافى :: مواضيع عامة-
انتقل الى: